الشيخ محمد رضا الحكيمي

316

أذكياء الأطباء

بالعلوم والصناعات ، وفي ثمن الدواب الفاضلة في أجناسها ، ويغفلون أمر أنفسهم في التأدّب ، حتى لو عرض على أحدهم غلام مثله ما اشتراه ولا قبله . فكان من أقبح الأشياء عندي أن يكون المملوك يساوي الجملة من المال ، والمالك لا يجد من يقبله مجانا . وقال : « كان الأطباء يقيمون أنفسهم مقام الأمراء ، والمرضى مقام المأمورين الذين لا يتعدون ما حدّ لهم ، فكان الطب في أيامهم أنجع ، فلما حال الأمر في زماننا فصار العليل بمنزلة الأمير ، والطبيب بمنزلة المأمور ، وخدم الأطباء رضا الاعلاء ، وتركوا خدمة أبدانهم ، فقلّ الانتفاع بهم » . وقال أيضا : « كان الناس قديما يجتمعون على الشراب والغناء ، فيتفاضلون في ذكر ما تعمله الأشربة في الأمزجة ، والألحان في قوّة الغضب ، وما يرد كل واحد منها من أنواعه ، وهم اليوم إذا اجتمعوا فإنما يتفاضلون بعظم الأقداح التي يشربونها » . ترويض النفس على ترك الشهوات منذ الصبى وقال : « من عوّد من صباه القصد في التدبير كانت حركات شهواته معتدلة ، فأمّا من اعتاد أن لا يمنع شهواته منذ صباه ولا يمنع نفسه شيئا مما تدعوه اليه ، فذلك يبقى شرها . وذلك ان كل شيء يكثر الرياضة في الأعمال التي تخصه يقوى ، وكل شيء يستعمل السكون يضعف » . وقال : من كان من الصبيان شرها شديد القحة ، فلا ينبغي أن يطمع في صلاحه البتّة ، ومن كان منهم شرها ولم يكن وقحا فلا